السيد محمدحسين الطباطبائي

121

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

فَتَلَقَّى آدَمُ ، « 1 » بعد قوله : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها « 2 » في هذه السورة ، لا يساعد عليه . وأنت إذا تدبّرت الآيات في هذه القصّة - وخاصّة ما في سورة طه - وجدت أنّ المستفاد منها : أنّ الأكل من الشجرة أوجب القضاء منه سبحانه بالهبوط والاستقرار في الأرض والحياة فيها ، تلك الحياة الشقيّة التي حذّرهما اللّه - سبحانه - إيّاها حين نهاهما أن يقربا الشجرة هذا . وأنّ الاجتباء والتوبة ثانيا ، تعقّب قضاء ثانيا بإكرامه عليه السلام بالهداية إلى العبوديّة ، فالمقضيّ أوّلا كان نفس الحياة الأرضيّة ، ثمّ بالتوبة طيّب اللّه تلك الحياة ؛ بأن ركّب عليها الهداية إليه تعالى ، فتألّفت الحياة من حياة أرضيّة وحياة سماويّة . وهذا هو المستفاد من تكرار الأمر بالهبوط في هذه السورة ؛ حيث يقول سبحانه : وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ « 3 » إلى أن قال : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً ، وتوسيط التوبة بين الأمرين بالهبوط يشعر بأنّ التوبة وقعت ولمّا ينفصلا من الجنّة ، وإن لم يكونا فيها كاستقرارهما قبل . ويشعر بذلك أيضا قوله سبحانه : وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ « 4 » بعد ما قال لهما : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ، « 5 » فأتى بلفظة « تلكما » بعد ما أتى بلفظة « هذه » ، أي بالإشارة إلى البعيد بعد الإشارة إلى القريب .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 37 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 36 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 36 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 22 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 35 .